الواحدي النيسابوري

180

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ألا ترى أنّ قولهم : « ذا » قد حذف لامها ؛ وقد حذفت الياء من « اللّذان » و « هذان » وكان حقّهما في التّثنية « اللّذيان » و « هذيان » ، فجعل التّشديد فيه عوضا من المحذوف عنه في التّثنية . وقوله تعالى : يَأْتِيانِها مِنْكُمْ يعنى : الفاحشة ، والمعنى يفعلان الزّنى فَآذُوهُما يعنى : التّعيير باللّسان والتّوبيخ ، كما ذكرنا « 1 » . قوله : فَإِنْ تابا من الفاحشة وَأَصْلَحا العمل فيما بعد فَأَعْرِضُوا عَنْهُما : فاتركوا أذاهما « 2 » ؛ وقد ذكرنا حكم هذه الآية في التي قبلها « 3 » . وقوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً . معنى « التّوّاب في صفة اللّه تعالى » : أنّه يتوب على عبده بفضله ومغفرته إذا تاب إليه من ذنبه . 17 - قوله عزّ وجلّ : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ « 4 » : [ أي التّوبة التي أوجب اللّه ( بفضله « 5 » ) على نفسه : لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ . قال ابن عبّاس : يريد أنّ ذنب المؤمن من جهل منه « 6 » . قال السّدّىّ : كلّ من عصى اللّه تعالى فهو جاهل « 7 » . وقال قتادة : اجتمع أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فرأوا أنّ كلّ شئ عصى اللّه فيه فهو جهالة ، عمدا كان أو غير ذلك « 8 » . قال الزّجّاج : معنى « الجهالة » - هاهنا - : أنّهم في اختيارهم اللّذّة الفانية على اللذّة الباقية ( جهّال « 9 » ) . وقوله : ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ .

--> ( 1 ) انظره عند تفسير الآية رقم ( 15 ) ، صفحة ( 174 ) من هذا الجزء . ( 2 ) وتعييرهما . ( تفسير القرطبي 5 : 90 ) وانظر ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 122 ) . ( 3 ) حاشية ج : « وهذا قبل نزول الحدود فنسخت بالرجم والجلد » . ( 4 ) حاشية ج : « على بمعنى : عند . وقيل : من اللّه » . ( 5 ) الإثبات عن ج . ( 6 ) على ما جاء في ( تفسير ابن كثير 2 : 206 ) و ( الدر المنثور 2 : 459 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 92 ) . ( 7 ) وهو قول مجاهد بزيادة : « حتى ينزع عن معصيته » كما في ( الدر المنثور 2 : 459 ) وانظر ( تفسير ابن كثير 2 : 206 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 92 ) . ( 8 ) كما في ( الدر المنثور 2 : 459 ) وفي ( تفسير القرطبي 5 : 92 ) و ( البحر المحيط 3 : 198 ) « أو جهلا » وانظر ( تفسير ابن كثير 2 : 206 ) . ( 9 ) ب : « جهالة » . انظر ( تفسير القرطبي 5 : 92 ) و ( البحر المحيط 3 : 198 ) .